الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

287

الاجتهاد والتقليد

العلم بنجاسته في الواقع ؛ لكنّه مدفوع بأنّ المتبادر من العلم الواقعي . أقول ؛ بل العلم مطلق بالنسبة إلى كلا القسمين ؛ بل الغالب في إطلاقات العلم في كلام اللّه تعالى وكلام أمنائه عليهم السّلام إطلاقه على العلم الشرعي ، كما أنّ الأستاد أيضا قرّر ذلك في مبحث أصل البراءة والاستصحاب . وثالثا : سلّمنا ذلك ، لكنّه معارض بالآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم ؛ والنسبة بينهما العموم من وجه ، لأنّ الآية حاكمة بجواز العمل بقول أهل الذكر بعد السؤال ، سواء حصل العلم أم لا ؛ والعمومات حاكمة بحرمة العمل بالظنّ ، سواء حصل قبل السؤال أو بعده ؛ وبعد التعارض والتساقط لعدم المرجّح في مادّة الاجتماع ، يبقى قاعدة الاشتغال التي أسّسناها سليمة عن المعارض . قال الأستاد : بعد تسليم شمول إطلاق الآية لما نحن فيه ، لا مساق للجواب الثالث ، لأنّ مآل تعارض هذين العامّين من وجه ، لقلّة أفراد الآية إلى تعارض العام والخاصّ ، والخاصّ حاكم على العام . فبعد بطلان الدليل الثالث على لزوم التعيين بتسليم الإطلاق ؛ وبطلان الدليل الثاني ، لكون بناء العقلاء على خلافه في الرجوع إلى أهل الخبرة ، فإنّهم لا يلتفتون إلى خصوص أفرادهم ، بل يأخذون بالقول فقط من دون تعيين القائل ؛ يؤول الكلام إلى تعارض قاعدة الاشتغال وإطلاق الآية ؛ ومن البيّن أنّ الإطلاق حاكم ، فالحقّ لزوم التعيين . أقول : بعد ما أحطّت خبرا بما تلونا عليك من الأساطير ، فالحقّ عدم لزوم التعيين ، لأصل البراءة ولبناء العقلاء وإطلاق الآية على فرض تسليمه ؛ وبكلّ واحد من هذه الوجوه الثلاثة ، يندفع الدليل الثالث باختيار الاحتمال الثاني وبأنّ الدليل المخرج هو واحد من هذه الوجوه .